عمر بن محمد ابن فهد

181

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث سنين - وقيل أربع سنين - لا يظهر دعوته إلا للمختصين به ممن يثق إليه ، منهم : خديجة وعلىّ وزيد وأبو بكر ، ويستتر بالنبوة عمّن لا يثق إليه ، وكان أبو بكر يدعو أيضا من يثق من قومه ، ممن يغشاه ويجلس إليه . ولمّا أسلم أبو بكر أظهر إسلامه ، ودعا إلى اللّه ورسوله ، وكان رجلا مألفا لقومه محبّبا سهلا ، وكان أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر ، وكان رجلا تاجرا ، ذا خلق ومعروف ، وكان جلّ قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر ؛ لعلمه وتجارته « 1 » ، وحسن مجالسته . فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه ، فأسلم على يديه الزّبير بن العوام ، وعثمان بن عفّان ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وسعد بن أبي وقّاص ، وعبد الرحمن بن عوف . فانطلقوا حتى أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعهم أبو بكر ، فعرض عليهم الإسلام ، وقرأ عليهم القرآن ، وأنبأهم بحقّ الإسلام ، وبما وعدهم اللّه من الكرامة ؛ فآمنوا وأصبحوا مقرّين بحق الإسلام . فكان هؤلاء النّفر الثمانية « 2 » الذين سبقوا إلى الإسلام ، فصلوا وصدّقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وآمنوا بما جاء من عند اللّه .

--> ( 1 ) في الأصول « تجاربه » . والمثبت عن سيرة النبي لابن هشام 1 : 165 ، ودلائل النبوة 1 : 418 ، وعيون الأثر 1 : 94 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 437 . ( 2 ) كذا في الأصول والمراجع السابقة . وانظر الخلاف حول السابقين إلى الإسلام في سبل الهدى والرشاد 2 : 409 - 420 .